محمد عبد الكريم عتوم
267
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
أما في مجال التربية السياسية المعاصرة فيرى الباحث أن المواطنة تشكل ركيزة من الركائز النظرية للدولة الشورية الديمقراطية المعاصرة ، ومستندا عمليا للسلوك الإنساني في الجماعة داخل الدولة . لكن المواطنة ليست حالة طبيعية معطاة تولد مع الإنسان في فطرته ، بل هي مجموعة من الصفات والخصائص التي يكتسبها الإنسان اكتسابا ، في التربية والتعليم والممارسة وعبر مختلف مجالات التنشئة السياسية والاجتماعية ، ويستمر في تنميتها وتطويرها في مراحل حياته . وبالتالي فهي مشروع تربوي ، وهذا يعني أنها أحد مكونات النظام التربوي في الدولة المعاصرة ، كونها تقوم بدور أساسي في تكوين المجتمع المدني للدولة . كما أن الإنسان لا يصبح مواطنا مشاركاً في الكيان السياسي الذي ينتمي إليه ، إلا حينما يكون واعياً بحقوقه الأساسية ، المدنية والسياسية ، والتي ليست هبة من أحد ، وبأنه أيضاً يمتلك سيادة تتطلب منه ممارسة تلك الحقوق مع المواطنين الآخرين من الأمم في الدول الأخرى ، وأنه أيضاً مسؤول عن واجبات تجاه أمته ودولته ، وهو ما ينبغي أن تعمل التربية على تجسيده وترسيخه ، لأن شخصية المسلم شخصية سياسية ورسالية ، تمشياً مع طبيعة الدين الإسلامي . فالهدف الأساسي من التربية على المواطنة هو تحقيق الشروط الكافية لتكوين شخصية الناشئ ، بحيث يكون ذاتي التصرف والسلوك ، متمكناً من المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية ، وقادراً على ممارسة التفكير النقدي المستقل أيضاً . وأخيرا يرى الباحث أن مفهوم المواطنة في عالمنا الإسلامي لا يزال طارئاً مما يتطلب جهداً في مجال الفلسفة السياسية ، والاجتماع السياسي ، والسياسة الشرعية ، والقانون الدستوري ، لبلورته بصورة ملائمة ، استناداً لمفهوم المساواة باعتبارها قيمة إسلامية أصيلة ، والمواطنة فرعٌ منها . وسيظل مفهوم المواطنة المعاصر فيواجه عقبةً أساسية تتمثل بصورة الدولة الإسلامية القطرية المعاصرة التي لا تتوفر فيها الشروط الموضوعية لبلورة هذا المفهوم ، حيث أن غالبية هذه الدول تم استحداثها بقرارات خارج إرادة الأمة . سابعا : الحقوق والحريات العامة والسياسية في الدولة الإسلامية أولى الإسلام قضية الحريات العامة والمدنية والسياسية أهمية خاصة ، على المستوى النظري